عبد الملك الجويني
446
نهاية المطلب في دراية المذهب
مسافراً ، أو كان المقتدي على تردد في ذلك ابتداء ، فالذي صار إليه الأئمة أن المقتدي يلزمه الإتمام ؛ فإنه شرع في الصلاة على تردّدٍ من حال الإمام ، والأصل الإتمام . وهذا يقتضي أن المسافرَ إن أراد القصر ، فينبغي أن يبحث عن حال إمامه ، وذلك ممكنٌ لا عسر فيه ، فإذا لم يبحث ، لزمه الإتمام ، هكذا حكى شيخي وغيره عن نص الشافعي . ولصاحب التقريب في هذا تردد سأذكره بعد هذا . إن شاء الله . وإن اقتدى بمسافر ، ثم بان أن الإمام متم ، فعلى المقتدي الإتمام بلا شك فيه ، ولو بان أنه قاصرٌ ، وقد نوى المقتدي القصرَ ، قصرَ . وتردُّد المقتدي في أن إمامه المسافر هل نوى القصر أم لا ؟ لا يُلزمه الإتمام ، وليس ذلك كتردّده في أن إمامه مقيم أو مسافر ؛ وذلك لأن الاطلاع على كون الإمام مسافراً ، ممكن ، والبحث عنه يسير ، فأما نية الإمام القصرَ أو الإتمام ، فلا يتصور الاطلاع عليه ( 1 ) ، فلذلك لم يكن التردد فيه مؤثراً . وقد حكى شيخي قولاً عن الشافعي : أن المقتدي إذا تردد في صفة إمامه ، ثم بان له أنه مسافرٌ قاصر ، كان له أن يقصر ، كما لو تردد في أن إمامه المسافر هل نوى القصر أم لا ، ثم بان أنه قاصر ؛ فإنه يقصر . فهذا نجاز الغرض من مقاصد هذا الفصل . فصل 1298 - لا يصح القصر من غير نية ، وإذا تحرم المسافرُ بالصلاة مطلقاً ، لزمه الإتمام ، فإن أراد القصرَ ، فلينوه مع التكبير ، على الترتيب المقدم في وقت النية ، ولو شك هل نوى القصر أم لا ؟ لزمه الإتمام ، ولو شك كما ذكرناه ، [ ثم تذكر ] ( 2 ) أنه كان نوى القصر ، لزمه الإتمام ، ولا فرق بين أن يتذكر على القرب ، وبين أن يدوم
--> ( 1 ) كذا في النسخ الثلاث ولها وجه ، فلا تحملها على الخطأ . ( 2 ) زيادة من ( ت 1 ) .